عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
348
اللباب في علوم الكتاب
مسكونة فقال : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ » . قال المفسرون : لما نزلت آية الاستئذان قالوا : كيف بالبيوت التي بين مكة والمدينة والشام وعلى ظهر الطريق ليس فيها ساكن ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ » . أي : بغير استئذان « فِيها مَتاعٌ لَكُمْ » أي : منفعة لكم « 1 » . قال محمد ابن الحنفية « 2 » : إنها الخانات « 3 » والرباطات « 4 » وحوانيت « 5 » البياعين « 6 » . وقال ابن زيد : هي بيوت التجار وحوانيتهم التي بالأسواق يدخلها للبيع والشراء ، وهو المنفعة « 7 » قال إبراهيم النخعي : ليس على حوانيت السوق إذن « 8 » . وكان ابن سيرين « 9 » إذا جاء إلى حانوت السوق يقول : السلام عليكم ، أأدخل ؟ ثم يلج « 10 » . وقال عطاء : هي البيوت الخربة ، و « المتاع » هو قضاء الحاجة فيها من البول والغائط « 11 » . وقيل : هي جميع البيوت التي لا ساكن لها « 12 » . وقيل : هي الحمامات « 13 » . وروي أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، إن اللّه قد أنزل عليك آية في الاستئذان ، وإنا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات ، أفلا ندخلها إلا بإذن ؟ فنزلت هذه الآية « 14 » . والأصح أنه لا يمتنع دخول الجميع تحت الآية ، لأن الاستئذان إنما جاء لئلا يطلع على عورة ، فإن لم يخف ذلك فله الدخول ، لأنه مأذون فيها عرفا . « وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » وهذا وعيد للذين يدخلون الخربات والدور الخالية من أهل الريبة « 15 » . قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 30 إلى 31 ] قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 30 ) وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 )
--> ( 1 ) انظر البغوي 6 / 94 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) الخانات جمع خان ، وهو الحانوت ، وقيل الخان الذي للتجار . فارسي معرب . اللسان ( خون ) . ( 4 ) الرباطات جمع رباط ، وهي المبنية . اللسان ( ربط ) . ( 5 ) حوانيت : جمع حانوت ، هي البيوت . اللسان ( حنت ) . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 201 . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 94 . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 95 . ( 9 ) تقدم . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 95 . ( 11 ) المرجع السابق . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 201 . ( 14 ) المرجع السابق . ( 15 ) المرجع السابق .